جلال الدين السيوطي

335

الأشباه والنظائر في النحو

ذكر هذه القاعدة ابن جني في ( سر الصناعة ) قال « 1 » : ألا تر أن من قال من العرب في الوقف : هذا بكر ، ومررت ببكر ، فنقل ، فنقل الضمة والكسرة إلى الكاف في الوقف ، فإنه إذا وصل أجري الأمر على حقيقته فقال : هذا بكر ومررت ببكر ، وكذلك من قال في الوقف : هذا خالد ، فإنه إذا وصل خفف اللام ، قال : وبذلك استدل على أن التاء في نحو قائمة هي الأصل والهاء في الوقف بدل منها . وقال ابن القيم في ( البدائع ) « 2 » : الوصلات في كلامهم التي وصفوها للتوصل بها إلى غيرها خمسة أقسام : أحدها : حروف الجر وضعوها ليتوصلوا بالأفعال إلى المجرور بها ، ولولاها لما نفذ الفعل إليها ولا باشرها . الثاني : حرف ( ها ) التي للتنبيه ، وضعت ليتوصل بها إلى نداء ما فيه أل . الثالث : ذو ، وضعوه وصلة إلى وصف النكرات بأسماء الأجناس غير المشتقة . الرابع : الذي ، وضعوه وصلة إلى وصف المعارف بالجمل ولولاها لما جرت صفات عليها . الخامس : الضمير الذي يربط الجمل الجارية على المفردات أحوالا وأخبارا وصفات وصلات ، فإن الضمير هو الوصلة إلى ذلك . وضع الشيء موضع الشيء أو إقامته مقامه لا يؤخذ بقياس ذكر هذه القاعدة ابن عصفور في ( شرح الجمل ) ، وبنى عليها أن الصحيح أن الإغراء وهو وضع الظرف أو المجرور موضع فعل الأمر لا يجوز إلا فيما سمع عن العرب نحو : عليك ، وعندك ، ودونك ، ومكانك ، ووراءك ، وأمامك ، وإليك ، ولدنك ، ورد قول من أجاز الإغراء لسائر الظروف والمجرورات ، وبني عليها أيضا أن المصدر الموضوع موضع اسم الفاعل أو اسم المفعول لا يطرد بل يقتصر على ما سمع منه . وضع الحروف غالبا لتغيير المعنى لا اللفظ ذكر هذه القاعدة ابن عمرون ، وبنى عليها ترجيح قول من قال : إن ( لم ) دخلت على المضارع فقلبت معناه إلى الماضي ، وتركت لفظه على ما كان عليه ، وضعف قول من قال : إنها دخلت على الماضي فقلبت لفظه إلى المضارع وتركت المعنى على ما كان عليه .

--> ( 1 ) انظر سرّ صناعة الإعراب ( 1 / 176 ) . ( 2 ) انظر بدائع الفوائد ( 1 / 128 ) .